المناوي

276

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

( 437 ) قضيب البان الموصلي « * » ذو الأحوال الباهرة ، والكرامات الظاهرة المتكاثرة ، كان عظيم الشّأن ، ورحلة السّالكين المعروفين بالعرفان . روي أن بلديّه الكمال بن يونس كان عنده جماعة فوقعوا فيه ، فوافقهم ، فبينما هم كذلك دخل عليهم ، وقال : يا ابن يونس ، أنت تعلم كلّ ما يعلمه اللّه ؟ قال : لا ، قال : فأنا من العلم الذي لا تعلمه أنت . فلم يدر ابن يونس ما يقول له مجيبا . « 1 » وخرج أبو النجا المغربي من بلده يريد المشرق ، ومعه أربعون وليّا ، فكان كلّ بلد جاءه يستوعب ما فيه من الرجال حتى وصل الموصل ، فخرج إليه الرّجال فإذا بقضيب البان خرج بأطماره وشعثه ، فقال : أين الشيخ ؟ قالوا : خرج . قال : خرج يتشيطن . فغضبوا ، وقال أحدهم : كذب شيطانك . فغضب ورمى بأطماره ، ووقف عريانا على جنب بركة يصبّ الماء بيده على بدنه ، وإذا بالشّيخ جاء ، فأخبروه ، فقال : صدق ، كنت مع إمام الموصل ينافقني وأنافقه . ثم قال قضيب البان : خبّرني بكلّ رجل رأيته من بلادك . فذكر رجالا ، وقضيب البان يقول : وزنه ربع رجل ، وزنه نصف رجل ، وهذا وازن ، وهذا كامل ، وهذا وإن ملأ صيته ما بين الخافقين لا يساوي عند اللّه جناح بعوضة « 1 » . وسئل عنه الشّيخ عبد القادر الكيلاني رضي اللّه عنه فقال : هو وليّ مقرّب ذو حال مع اللّه تعالى ، وقدم صدق عنده ، فقيل له : ما نراه يصلّي . فقال إنّه يصلّي من حيث لا ترونه ، وإني أراه إذا صلّى بالموصل أو بغيرها من آفاق الأرض يسجد عند باب الكعبة . وقال أبو الحسن القرشي رضي اللّه عنه : رأيته في بيت بالموصل قد ملأه ،

--> * قلائد الجواهر 118 ، 119 ، جامع كرامات الأولياء 1 / 390 ذكره باسمه حسن . ( 1 ) ما بينهما ليس في ( أ ) ولا في ( ب ) .